حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى
69
الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية
وقالت المعتزلة : ما لم يعرف كل مسألة بدلالة العقل على وجه يمكنه دفع الشّبهة لا يكون مؤمنا لأنّ العلم المحدث إمّا ضروري وإمّا كسبي وهذا الاعتقاد ليس ضروريا وهو ظاهر ، ولا استدلال معه فلا يكون علما . قالت الحنفية : هذا الخلاف فيمن نشأ على شاهق جبل ولم يتفكّر في العالم فأخبر بذلك فصدّقه . وأمّا من نشأ في بلاد المسلمين وسبّح اللّه تعالى عند رؤية صنائعه فهو خارج عن التقليد ، ولم يكن فيه خلاف بيننا وبين الأشعرية . إنّما الخلاف بيننا وبين المعتزلة . وعن بعض الحنيفة كالرستغفني « 1 » إنّ شرط صحة الإيمان أن يعرف صحة قول النبي صلى اللّه عليه وسلّم بدلالة المعجزة ، ثم بعد ذلك لو قبل منه صلى اللّه عليه وسلّم حدوث العالم ووحدة الصانع ونحوهما من غير استدلال على ذلك بدليل عقلي كان كافيا . ونقل الأستاذ أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري رحمه اللّه تعالى أنّ القول بتكفير العوام من مفتريات الكرّامية على الأشعري بسبب الاختلاف في تفسير الإيمان ، فإنّهم
--> ( 1 ) هو علي بن سعيد الرستغفني الحنفي ، أبو الحسن . كان حيا قبل 333 ه / قبل 944 م . عالم ، فقيه ، متكلم ، من كبار أصحاب الماتريدي ، له عدة مؤلفات . انظر عنه : معجم المؤلفين 7 / 99 ، الجواهر المضية 1 / 362 ، كشف الظنون 1 / 67 .